الشيخ عبد الغني النابلسي

360

تعطير الأنام في تعبير المنام

في متابعته حتى يتقدم إمامهم أو يرشدهم إلى أضيق الطرق أو يسخر بهم أو يرجمهم أو لا يوافقهم في معروف دل ذلك على بدعته وضلالته وربما تنكد من جهة ولاة الأمور فان الأنبياء عليهم السلام رؤياهم تدل على الملوك لأنهم ملوك الدنيا والآخرة وعلى العلماء لعلمهم بالله تعالى وقربهم منه على ما شرعوه من صلاة وزكاة وتوحيد وعبادة الله تعالى وعلى ولاة الأمور كالحكام والخطباء والأئمة المحتسبين أو المؤدبين لأنهم الداعون إلى الله تعالى وكل نبي يراه الانسان في صفة حسنة كان دليلا على حسن متابعة قومه له أو تجديد أمر صالح يظهر من جهتهم فان رؤى النبي في صفة حسنة كان ما يظهر من جهة أمته خيرا وإن كان في صفة غير لائقة كان ما يظهر من أمته تعديا ومخالفة لما كان يأمرهم به أو يزجرهم عنه كأمة موسى وهم اليهود وأمة عيسى وهم النصارى على زعم الفريقين وإلا فإنهم كلهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد انقرضت أمة موسى وعيسى عليهما السلام بانتساخ شرعهما بشرعنا اليوم ومن ادعى النبوة في المنام ظهر منه نبأ على قدره فإن كان أهلا للملك ملك أو القضاء أو التدريس خصوصا إن أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر وإلا نزلت به آفة من ولى أمر بسبب باطل يدعيه أو بدعة يحدثها وإن صار في المنام رسولا أو داعيا إلى الله تعالى فان أجابه أحد وقبل منه دعواه نال منزلة رفيعة وإلا صار سمسارا أو مؤذنا على قدره ورتبته أو نزلت به آفة مناسبة لمحنة ذلك النبي الذي تسمى باسمه أو تشبه به ، ومن رأى نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام صار في موضع فإنهم إن كانوا في حرب ظفروا بعدوهم وإن كانوا في كرب أو قحط فرج الله تعالى عنهم وأصلح بالهم ، ومن رأى أنه لبس ثوب نبي من الأنبياء عليهم السلام فإن كان من أهل الرياسة فإنه يصيب سلطانا وإن كان من طلاب العلم فإنه يبلغ منه إلى درجة عالية وتظهر فضائله وبراهينه ، ومن رأى أنه نبي فإنه يموت شهيدا أو يقتر في رزقه ويرزق الصبر والاحتساب على المصائب ويصير بعده إلى الظفر والكفاية